ابن الجوزي

44

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين فمن الحوادث فيها [ اجتماع المنحرفين على عثمان ] [ 1 ] أن المنحرفين عن عثمان [ 2 ] تكاتبوا للاجتماع لمناظرته فيما نقموا عليه ، وتذاكر قوم أعمال عثمان ، فأجمعوا رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلمه ويخبره بأحداثه ، فأرسلوا إليه عامر بن عبد قيس ، فدخل عليه ، فقال : إن ناسا من المسلمين اجتمعوا ونظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق الله وانزع عنها ، فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان ، وإلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وإلى سعيد بن العاص ، وعمرو بن العاص ، وعبد الله بن عامر ، فجمعهم فشاورهم في أمره ، فقال عبد الله بن عامر : إني أرى أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك ، فلا يهم أحدهم إلا نفسه . وقال ابن أبي سرح : أعطهم المال تعطف عليك قلوبهم . وقال معاوية : تأمر أجنادك يكفيك كل منهم من قبله . وقال عمرو بن العاص : اعتدل أو اعتزل ، فإن أبيت فاعتزم 15 / أعزما وامض قدما ، فردهم عثمان إلى أعمالهم ، / وأمرهم بالتضييق على من قبلهم ، وتجمير الناس في البعوث ، ورد سعيد بن العاص أميرا على الكوفة ، فخرج أهل [ 3 ] الكوفة فردوه ، وهم يزيد بن قيس ، والأشتر ، وذلك يوم الجرعة ، والجرعة مكان مشرف قرب القادسية ، وهناك تلقاه أهل الكوفة . فرجع إلى عثمان ، وضرب الأشتر عنق غلام

--> [ 1 ] العنوان غير موجود بالأصول ، وأوردناه من الطبري . [ 2 ] في الأصل : « إن المنحرفون على عثمان » . [ 3 ] في الأصل : « فخرجوا أهل » .